Sunday, April 17, 2011

Soooo....

هانت... بقيت رتوش قليلة تُعد على أظافر اليد الواحدة لتنتقل بعدها مصر العظيمة من زريبة الوطن العربي، أو الوثن العربي كما أسماه الشاعر العراقي أحمد مطر، إلى رحاب الدول المحترمة حيث أوروبا واليابان وأمريكا التي هي محترمة إلا ربع. لمسات قليلة وتخرج مصر من السرداب إلى الأدوار العليا، وتتركنا، نحن العربان المزورين والمزورين (مرة بفتح الواو ومرة بجرّها من قفاها على الشوك كما يفعل الزعماء العرب بمعارضيهم) في أماكننا الرطبة والمظلمة نزاحم البكتيريا والجراثيم ونلوث بيئتهما. قريباً سنشاهد مصر الجديدة، مصر "بنت بنوت"، لا يطمثها إنس ولا جان. قريباً سيرتل المصريون بصوت واحد الآية الكريمة "اليوم أتممت عليكم نعمتي". والمتضرر الأكبر من هذا الانتقال، بخلاف عصابة الحكم السابق، هم التجار العربان الذين "استثمروا" في مصر، وجلّهم إن لم أقل كلهم من تجار الخليج العربي الذين يشفقون على "دراكولا"، ويبحثون عن فرص في الدول العربية القمعية المختطفة، مثل مصر سابقاً وسورية حالياً وغيرهما، حيث تنص اللوائح على "الرش والمهمزة" فقط لا غير، في حين أنهم عندما يستثمرون في أوروبا ينحنون على الطريقة اليابانية لقوانين الدولة هناك ولوائحها، ويعرفون أن "الله حق". والملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال – وأنا أكتب هنا للقراء من غير المصريين - هو أحد كبار المستثمرين في "مصر المحتلة"، أيام "أحمد عز" و"هشام طلعت مصطفى" و"حسين سالم" وبقية "إخوان كانَ" الذين ينصبون الخبر والمبتدأ وحروف الجر. ورغم إنني لا أعرف بقية مشاريع الوليد بتفاصيلها الدقيقة، إلا أنني أجزم وأذيع في نشرة أخباري في التاسعة مساء، أنه أحد أكبر "إخوان كان". الوليد استطاع أن "يتفاهم" مع الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي أحاله إلى أحد أبرز المسؤولين آنذاك، وزير الزراعة وأمين عام الحزب الوطني يوسف والي، صاحب السمعة المجارية (نسبة إلى المجاري أجلكم الله)، فتسلم الوليد "أرض توشكي" بمساحة مئة ألف فدان بدون أي شروط، وبخمسين جنيهاً للفدان (يعادل دينارين ونصف الدينار كويتي، أي وجبة ماكدونالد "ماك جيكين" وبيبسي بدون ثلج) حددها الوليد نفسه، وبدون أي حقوق للحكومة المصرية، ما أشعر الشعب المصري الحر بالإهانة البالغة! تفاصيل العقد مضحكة لا يمكن أن يوافق عليها حتى الأب لإبنه في ليلة عرسه، لكنها الطريقة العربية المعروفة في الإستثمار. الآن، وبعد هذه الثورة التي هي بحق "خاتمة الثورات" في مصر (في الدول المحترمة، كما هو حال مصر اليوم، لا يثور الناس، ولن تسمع السويديون، مثلاً، يصرخون "الشعب يريد اسقاط النظام"، فتدهسهم مدرعات الأمن المركزي بحجة أنهم مدسوسون من قبل هولندا... أبداً، التغيير يتم عن طريق صندوق صغير شفاف اسمه صندوق الانتخابات)، أقول بعد أن تحرر المصريون وفتحوا صناديق الملفات، خرجت لهم الثعابين والعقارب، فقروا قتلها، فتحسس التجار العربان رقابهم وأرصدتهم. ولو كنت أنا مكان الوليد بن طلال لوضعت طرف دشداشتي (أي جلابيتي) بين أسناني الناصعة البياض وخلعت خلعاً مبيناً، ولعرضت على المصريين معاهدة "سيب وأنا أسيب"، بدلاً من الإصرار على الاحتفاظ بتوشكي "المنهوبة"، الأمر الذي سيستدعي فتح تحقيق لن يكون من صالح الوليد عليّ الطلاق، بل قد تتطور الأمور وبدلاً من أن يتمشى في "مزارع توشكي" يُلقى به في سجن "مزرعة طرة"، والمزارع لا تتشابه. صدقني يا ابن طلال ويا أبا خالد، اصمت صمتاً يعمي الآذان، على رأي يوسف إدريس، وامش على أطراف أصابع قدميك إلى أن تبتعد عن مصر، ثم اركز كراعك المبارك واهرب مشرق شمس، فرقصة المصريين هؤلاء تختلف كثيراً عن رقصة المصريين أولئك. "هؤلاء" يرقصون الآن رقصة الأحرار المنتصرين في الحرب، و"أولئك" كانوا يرقصون رقصة الغانية في بلاط السلطان... لا تلتبس عليك الرقصات، فالفرق شاسع. أقول هذا وأنا أضع أصابعي خلف أذني لأتلقط أخبار تاجرنا الكويتي المعروف "ناصر الخرافي"، صاحب المشاريع التي لا تُحصى ولا تُخصى، ومنها "مشروع بورت غالب" المقام على أرض مصر... الخرافي الذي بات أحد أثرى أثرياء العالم برعاية حكومتنا، والذي ينظر إلى "عز وجرانة ومغربي وسليمان وهشام طلعت" مجتمعين نظرة برشلونة لنادي الصليبيخات الكويتي... أقول إنني أتلقط أخباره من صحف مصر، فصحافتنا تنتفض أمامه كما ينتفض العصفور المبلل تحت زمهرير الشتاء! هذا القيصر الذي تطأطئ أمامه الرؤوس وتخضع له الرقاب، ألعبان من الدرجة الفاخرة، يستوي على النملة بوضع اليد، ثم يحلبها إلى أن يجف ضرعها قبل أن يبيعها على الحكومة (دائماً على الحكومة) مستعملة بسعر خيالي، على اعتبار أنها حامل. اللهم إنك تعلم أن ناصر الخرافي أقوى من مؤسسات الدولة عندنا في الكويت، وأنها (المؤسسات) تقاسمت مهام خدمته بينها، فهذه تسرّح شعره وتلك تتشرف بغسل قدميه والثالثة تخصصت بتدليكه ومساجه... اللهم فألهم المصريين ليفتحوا ملفات استثماراته في مصر وينتزعوا حقوقهم منه كما انتزعوها من أصدقائه أعضاء العصابة السابقة... اللهم واملأ سجن طرة باللاعبين الأجانب... آمين.

Friday, March 11, 2011

egypt

المصريون وضعوا جدولاً لبطولة كأس مصر، على خلفية المواجهات التي حدثت بين النظام السابق والمتظاهرين "دور الـ32 الشعب يقابل الرئيس مبارك في 11 فبراير/ شباط"، وتخطى الشعب الرئيس "في دور الـ16 الشعب يواجه الحكومة برئاسة أحمد شفيق يوم 3 مارس/ آذار"، وفي دور الثمانية الشعب يلتقي مع أمن الدولة يوم 5 مارس/ آذار"، و"يصل للدور قبل النهائي ويواجه الفاسدين، ولم يتحدد موعد المواجهة"، و"يلتقي الشعب في نهائي البطولة مع فريق الأهلي، وسيفوز الشياطين الحُمر باللقب."

وعلى خلفية خروج بعض مستندات من جهاز أمن الدولة، ووصولها لعدد من المواطنين، فقد أكدت إحدى المستندات أن أمن الدولة حدد أن يكون "الأهلي بطل الدوري المصري حتى عام 2025"، على اعتبار أن أمن الدولة هو من يحدد كل شيء في مصر خلال فترة النظام السابق.

قيام ثورة الشباب هددت بعدم استئناف بطولة الدوري الممتاز المصري من جديد، وإمكانية إلغائه، فاتهم التوأم حسام وإبراهيم حسن، اللذين يقودان فريق الزمالك، الدكتور محمد البرادعي، وشباب الثورة، بأنهم أهلوية، وسعوا من وراء المظاهرات لإلغاء الدوري، لأن الزمالك كان الأقرب للفوز باللقب بعد غياب 6 سنوات.

وتندرت جماهير الأهلي على حظ الزمالك، وإمكانية إلغاء بطولة الدوري، بأن الزمالك فريق "نحس"، فعندما اختير الفريق الأبيض للمشاركة في بطولة كأس العالم للأندية بإسبانيا كأول فريق مصري، ألغيت البطولة، وعندما كان الفريق قريباً من الفوز ببطولة الدوري أصبحت البطولة مهددة بالإلغاء، وعندما اختار الزمالك ليبيا للعب مباراته أمام فريق ستارز الكيني لصعوبة إقامتها في مصر يوم 13 فبراير/ شباط الماضي، اجتاحت المظاهرات المدن الليبية لأول مرة في تاريخها، وعندما خرج نجوم الزمالك شيكابالا وميدو وحسام وإبراهيم حسن ومرتضى منصور لمساندة الرئيس مبارك، سقط نظامه وتنحى عن الحكم بعد 30 عاماً.

وشهدت الأيام الماضية أزمة عنيفة تهدد استقرار المجتمع المصري، بعد المواجهات التي حدثت بين مسلمين ومسيحيين، راح ضحيتها العديد من الجانبين، وقتل خلالها 6 مسيحيين مقابل 5 مسلمين، خرجت أحدث النكات تقول "بعد فوز المسلمين على المسيحيين 1 - صفر، سيلتقي المسلمون مع البهائيين بمدينة نصر في النهائي."

Sunday, February 27, 2011

حتى تصبح الشرطة فى خدمة الشعب

صُدم الناس من لغة التحريض الفجة وكراهية الناس والاستعلاء عليهم التى تكلم بها مدير أمن البحيرة، أمس الأول، حين اعتبر رجال الشرطة هم أسياد الناس، وليسوا خادمين لهم، ولم يفهم - لأنه تربى فى عصر الفساد والاستبداد- أنه موظف عام مهمته الأولى هى حماية الناس وخدمتهم، وأنه يأخذ راتبه من المواطن المصرى الذى تحمل على مدار 30 عاما أخطاء للشرطة مر معظمها بلا عقاب رادع.

هل يتصور مدير أمن البحيرة الفاشل أن المصريين نسوا ما فعله مخبرا الشرطة بالشهيد خالد سعيد؟ هل تصور أن الناس نسوا أيضا ما فعله ابن لواء شرطة بعماد الكبير حين انتهك عرضه فى أحد أقسام الشرطة بسبب خناقة شارع، وعاد هذا الضابط إلى عمله بعد قضاء فترة العقوبة وكأنه أخطأ فى جنحة وليس جناية؟ وهل ما فعله منذ ثلاثة أيام ابن ضابط كبير آخر فى ميدان الجزائر فى المعادى حين أطلق الرصاص على سائق بسيط اختلف معه على أولوية السير، لا يؤكد أن المشكلة تنبع من طريقة اختيار طلاب الشرطة بعد أن تحكمت المحسوبية والفساد فى كثير من الحالات، وهو الذى أدى إلى هروب كثير من قادة وزارة العادلى مع أول مواجهة حقيقية فى 28 يناير، وتركوا شبابهم بلا قيادة ولا أوامر، ونسوا قسم الدفاع عن الوطن والمواطنين وحتى شرف مهنتهم، لأنهم اعتادوا على قهر الضعفاء والبسطاء وترك المجرمين والسفهاء؟!

نعم، الشعب المصرى مجروح مما فعلته به الشرطة على مدار 30 عاما، ويعرف فى الوقت نفسه أن جرائم كثير منهم يتحملها أولا النظام الفاسد، فهو المسؤول عن إطلاق يد أمن الدولة لتخريب الأحزاب والجامعات والجمعيات الأهلية، وهو الذى ترك جهاز الشرطة بلا حساب ولا مراقبة، وأبقى رجلاً مثل العادلى يجثم على صدره 14 عاما، فغيّب كل المعايير القانونية والمهنية عن عمل الجهاز، بدءا من اختيار الطلاب وانتهاء بمسار عملهم.

نعم، الشرطة فى حاجة إلى إعادة تأهيل كامل، يعتبر فيها كل ضابط شرطة أنه منفذ وحارس للقانون، وأن لغة الأسياد والعبيد التى أطلقها مدير أمن البحيرة تستلزم ليس فقط إقالته فورا، إنما أيضا ضرورة تغيير المفاهيم والمعايير التى يتم على أساسها بناء ضابط الشرطة.

إن هناك آلاف الشرفاء داخل هذا الجهاز، وكثير منهم كان يعمل عشرات الساعات بشرف دون مَنّ على الناس، وكم كنا نشاهد ضباطا وشبابا فى عمر الزهور كانوا ينتظرون ساعات فى الشوارع حتى تمر «تشريفة» الرئيس المخلوع، وكم شاهدنا كثيراً منهم رفضوا إطلاق النار على شباب الثورة، وكيف تظاهر البعض الآخر ضد ظلم العادلى وظلم النظام السابق.

إن تحويل شعار الشرطة فى خدمة الشعب إلى واقع معاش يستلزم إعادة تأهيل شامل لرجال الشرطة تبدأ بطريقة اختيار الطلاب وتغيير الثقافة التى يتلقونها داخل الكلية جذريا، كما أن من الضرورى تأمين حياة كريمة للضباط والاستماع إلى مشكلات شبابهم، وهى كثيرة، لبدء إصلاح حقيقى داخل هذا الجهاز، وحتى فكرة تأسيس نقابة للشرطة، كما هو فى البلاد الديمقراطية، أمر وارد لأننا نتحدث عن جهاز مدنى وليس عسكرياً.

إصلاح الشرطة ليس أمراً مستحيلاً بشرط عدم التعامل معه على أنه قضية تنقلات لهذا الشخص أو ذاك، إنما هى قضية إعادة تأهيل لدور جهاز حيوى خرّبه النظام السابق كما خرّب أجهزة كثيرة وكانت ضحيته الأولى الشعب وآلاف الضباط والأمناء والجنود الشرفاء.